في الفترة التي تسبق اجتماع الاتفاق الإيراني المسمى "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA) في فيينا في السادس من أبريل/نيسان، تسعى روسيا إلى الظهور كصانع الصفقات المثمرة. في الوقت الذي اشتبك فيه الأمريكيون والإيرانيون حول من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى للعودة إلى الاتفاق، يبدو أن لدى موسكو تصورات حول كيفية المضي قدمًا.

في 31 مارس/آذار، ذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية اليومية أن موسكو اقترحت "مخططًا لخطوات متبادلة ومتسقة" من شأنها أن تعيد الولايات المتحدة وإيران إلى الصفقة. ونقلت كوميرسانت عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية تأكيده بأن روسيا تركز حصريًا على إحياء صفقة 2015 دون أي "إضافات". وهذا يتسق تمامًا مع الموقف التفاوضي لإيران. ومن أجل تضمين مصالح واشنطن، اقترحت موسكو بحث الفكرة الروسية المتعلقة بمنظومة الأمن المشترك في الخليج، والتي نشرتها في صيف 2019.

بشكل أساسي، يتضمن المقترح الروسي تقسيم المسألتين إلى إطارين مختلفين. يجب معالجة المشكلة النووية في الإطار المصمم لها – من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة – بينما ينبغي معالجة قضايا الأمن الإقليمي في إطار منظومة الأمن الشامل التي اقترحتها روسيا. وبهذه الطريقة، سيتم أيضًا استيعاب المخاوف الأمريكية بشأن الحاجة إلى معالجة السلوك الإقليمي لإيران "المزعزع للاستقرار"، على الرغم من أن موسكو نفسها لم تتحدث قَط عن هذا الجانب من المشكلة بمثل هذه الكيفية.

مصلحة روسيا في كل هذه الأمور لها ثلاثة أبعاد على الأقل.

أولًا، أنها فرصة لموسكو لإظهار موقفها المسؤول تجاه قضية عدم الانتشار النووي.

ثانيًا، أنها إحدى القضايا القليلة المتبقية التي يمكن لروسيا والدول الغربية الرئيسية، الولايات المتحدة على وجه الخصوص، الانخراط فيها بطريقة بناءة. فمثل هذه القضايا تتصف بكونها شحيحة.

ثالثًا، أنها منطقة يمكن لروسيا أن تظهر فيها دعمها لما تعتبره محاولات إيرانية للدفاع عن سيادتها في مواجهة الضغط الأمريكي. ففي وقت سابق من هذا العام، وقَّع وزيرا الخارجية سيرغي لافروف وجواد ظريف اتفاقية لتوسيع التعاون الثنائي في مجال الأمن السيبراني.

من ثم، يبدو الحفاظ على النسخة الأصلية من "خطة العمل الشاملة المشتركة" هو أفضل السُبُل لروسيا لمواءمة هذه الاعتبارات الثلاثة. إن خروج إيران من الاتفاق سيُقوض المكون الأول في السياسة الروسية. بينما توسيع الصفقة إلى مجالات أخرى (مثل الدفاع الصاروخي أو السلوك الإقليمي)، كما يقترح الأمريكيون، سيكون تحديًا للمكون الثالث. أما إبعاد موسكو عن أي من المسارين فمن شأنه أن يخل بالجانب الثاني.

ومن المقرر أن يسافر وزير الخارجية لافروف إلى طهران مباشرة بعد الاجتماع في فيينا في 13 أبريل/نيسان.