في السنوات الأخيرة، استثمرت السلطات الإيرانية الكثير من رصيدها السياسي والمالي في وعد بالتعامل مع مشكلة ندرة المياه المتزايدة. وثمة عدد من المبادرات قيد التنفيذ، ولكن البعض منها مثير للجدل مثل خطط نقل المياه من الخليج العربي وخليج عمان إلى سبع مقاطعات فقيرة بالمياه في وسط إيران. هذه الخطة الوطنية لنقل المياه، والتي تشمل أربعة خطوط رئيسية لإمداد المياه وعددًا متزايدًا من محطات التحلية التي ستغذيها، يقال إن تكلفتها بلغت 285 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي. هذا مبلغ مذهل ولا يتوفر سوى القليل من المعلومات حول كيف تحديدًا تنوي الحكومة أن تسدده. والمخطط أن يتم استكمال المشروع بحلول عام 2025 في وقت لا تزال فيه إيران تخضع لعقوبات صارمة بقيادة الولايات المتحدة وتعاني من قدرة محدودة للغاية على المناورة المالية.

يُروَّج للمشروع بأنه يمكنه أن يخلق نحو 70 ألف فرصة عمل، ويمد المياه لكل من الصناعات الثقيلة والقطاع الزراعي الواسع في إيران، مع الاقتصاد في استخدام مصادر المياه الجوفية النادرة. كما أن إتاحة المياه يهدف أيضًا إلى منع الهجرة من الريف إلى المدن من خلال تمكين المزارعين من الحفاظ على سبل العيش في مناطقهم الأصلية. على أي حال، ليس هناك شك في أن العقوبات الأمريكية مسؤولة جزئيًا عن حسابات المياه الإيرانية الأخيرة. حيث أدى تصميم واشنطن على وقف صادرات النفط الإيرانية إلى بحث طهران عن مصادر بديلة للدخل. من بين الأمور الأخرى، شهدت الصناعات كثيفة الاستخدام للمياه مثل البتروكيماويات وقطاعات التعدين والصلب اهتمامًا متزايدًا نظرًا لأن إنتاجها يحظى بزبائن متلهفين في آسيا، وخاصة في الصين.

غير أن ما لم يتم مناقشته بالقدر الكافي هو التأثير الضار لمثل هذه المشاريع المائية الكبيرة. أحد الأمثلة البارزة هو تأثيرات مشاريع تحلية المياه واسعة النطاق. فإن التملح والتحمض تمثل مشكلة بالفعل في الخليج العربي، الذي هو موطن لأكبر تركز لمحطات تحلية المياه في العالم. بناءً على أحد التقديرات، تم التخطيط لمشاريع تحلية المياه بقيمة تزيد عن 7.8 مليار دولار لعام 2020 من قِبَل دول الخليج. وفي الوقت نفسه، تتصرف كل دولة في المنطقة، بما في ذلك إيران، بشكل منفرد على الرغم من أن مصدر المياه الذي يتشاركون فيه هو أحد الأصول الإقليمية المشتركة.

في منطقة الخليج العربي ككل، تؤثر عوامل مثل النمو السكاني وفترات الجفاف المتزامنة على جميع الدول المشاطئة. في حالة إيران، الأمر في الغالب هو مزيج من قطاع زراعي كبير ولكنه غير كفء يتصف بكونه متعطشًا للمياه وسوء إدارة الحكومة لموارد المياه المتاحة. بينما تعد ندرة المياه في إيران وبقية دول الشرق الأوسط مشكلة طويلة الأمد، يبدو أن بعض الجهود للتعامل معها تبدو محاولات يائسة ولم يتم التخطيط لها دائمًا بعناية قبل التنفيذ. ومن المؤكد أنه لا يوجد ما يشير إلى أي جهد إقليمي جماعي لمعالجة مسألة توافر المياه واستهلاكها.

اليوم هو اليوم العالمي للمياه. لمزيد من المحتوى من معهد الشرق الأوسط حول قضايا ندرة المياه وإدارتها، يرجى زيارة صفحة يوم المياه العالمي الخاصة بنا.