يوم الأحد، رفضت طهران اقتراحًا للاجتماع مع الولايات المتحدة للتفاوض بشأن مستقبل الاتفاق النووي لعام 2015. تعتبر إدارة بايدن هذا رفضًا غير مبرر، لكن الإيرانيين يعتقدون أن مقابلة الأمريكيين فيما تظل عقوبات إدارة ترامب سارية لن تؤدي إلا إلى إعاقة القدرة التفاوضية لطهران. في لعبة الدجاج هذه، حيث يحمي كل جانب بحماسة أدواته الثمينة للضغط، ثمة احتمال حقيقي بأن تتعمق التوترات على المدى القصير، حتى لو كان هناك احتمال لحل دبلوماسي على المدى البعيد.

كمثال على ذلك، تفيد التقارير أن الولايات المتحدة تتطلع إلى حشد الدعم الدولي لإدانة إيران أمام مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فيما حذر وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، من أن طهران ستقابل أي "قرار مناهض لإيران" بالمثل، مضيفًا أن طهران "لديها خيارات". في صراع الإرادات، يرتكز الجزء الأكبر من معاملة العين بالعين على سياسات العقوبات من جانب الولايات المتحدة، بينما تنتقم إيران من خلال التخلي المطرد عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. بيد أنه، وكما يتجلى في المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في العراق وسوريا، فإن هذه حلقة انتقامية يمكن أن تتسرب من السياق النووي وتؤدي إلى مواجهات عسكرية في عدد من الميادين حيث تقف الولايات المتحدة وإيران في مواجهة أحدهما الآخر.

النبأ السار هو أنه لا واشنطن ولا طهران لديهما أي مصلحة في هذا النوع من التصعيد. فعندما قصفت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي قوات شبه عسكرية موالية لإيران في سوريا، كان رد طهران بالأساس هو الصمت. إذ لا مصلحة للإيرانيين في إقحام أنفسهم بدوامة جنونية يضطرون فيها إلى الانتقام لأن هذا هو بالضبط نوع التصعيد الذين يرغبون في تحاشيه. خلاصة القول، بعد نحو خمسة أسابيع من وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، من الواضح أن إدارته ترى في عقوبات إدارة ترامب على إيران وسيلة ضغط للتوصل إلى صفقة أفضل مع إيران. الإيرانيون مصرون على عدم السماح بحدوث ذلك، خاصة وأن طهران لا تعرف ما هي الآمال الأمريكية فيما يتعلق بصفقة أفضل. وهذا بالضبط هو السبب الذي يجعل طهران مخطئة برفضها لقاء وفد أمريكي. فعلى أقل تقدير، ينبغي أن يستمعوا لما تطلبه إدارة بايدن من طهران وما تقدمه في المقابل.