تذكرنا الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع الميليشيات الموالية لإيران داخل سوريا قرب الحدود السورية العراقية في 25 فبراير الماضي، بالغارات الجوية التي شنتها أمريكا عام 2019، رغم أن هجمات 2019 لم تردع الميليشيات من الهجوم على أهداف أمريكية، أو خاصة بالتحالف الدولي في العراق في أواخر عام 2019 ومطلع 2020.

يواجه تحالف الميليشيات الموالية لإيران المعروف باسم "قوات الحشد الشعبي" تراجعا لشرعيته في قلب العراق الشيعي، ولذلك يشدد التحالف على أهمية دوره في الدفاع ضد بقايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فضلا عن وقوفه ضد احتلال القوات الأمريكية والتركية لأراضٍ عراقية.

تدعي قوات الحشد الشعبي أن الضربة الأمريكية في 27 فبراير الماضي استهدفت مواقعا للحشد الشعبي كانت تمنع تسلل تنظيم داعش. وأكد بيان الحشد الشعبي أن الضربة الأمريكية قد غيّرت قواعد الاشتباك التي أرستها "التفاهمات السياسية"، وأن الأهداف الأمريكية عادت لتصبح في مرمى ميليشيات الحشد الشعبي. وتوعد البيان، أيضا، بأن الميليشيات ستلاحق من أسمتهم "الخونة" العراقيين الذين يساعدون الأمريكيين.

يواجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ما يكفيه من المشكلات، مثل السيطرة على الاضطرابات وسط العراق، والموازنة المالية المعقدة، ولذا يسعى لاحتواء الأزمة مع الميليشيات، وحلفائها السياسيين.

يوم السبت 27 فبراير، ذكرت جريدة المدى العراقية - التي غالبا ما تتمتع بالمصداقية - أن الكاظمي طلب من الرئيس الأمريكي، جو بايدن خلال اتصالهما الهاتفي يوم 23 فبراير، عدم توجيه أي ضربة جوية للميليشيات داخل العراق، كما ذكرت الجريدة أن الاستخبارات العراقية أمدت الأمريكيين بمعلومات ساعدت في الضربات الجوية، وفورا خرج مسؤولون عراقيون من وزارتي الدفاع والداخلية؛ لينفوا أي دور عراقي في قصف الميليشيات الموالية لإيران في سوريا. فالكاظمي لا يريد إشعال فتيل حرب أهلية بين الحكومة والميليشيات، فهو لا يثق بإمكانية الانتصار في معركة ضد ميلشيات الحشد الشعبي.

تتسق محاولات الكاظمي للتخلص من الميليشيات تدريجيا مع رغبة معظم العراقيين، الذين لا يريدون الانجرار إلى حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وهكذا سافر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يوم السبت 27 فبراير إلى طهران، وأكد من هناك أن بغداد تريد علاقات جيدة مع إيران. وبذلك تحظى ميليشيات الحشد الشعبي بمجال واسع لفعل ما تريده.

وفي محاولة لتعزيز صورتهم كعراقيين وطنيين، من المرجح أن تضرب ميليشيات الحشد الشعبي أهدافا أمريكية سهلة، مثل القوافل اللوجستية المتجهة من جنوبي العراق إلى القوات الأمريكية المتمركزة شمالي العراق.