في 9 يوليو/تموز، توجه السودان، بدعم من مصر، بملف قضية المفاوضات المحتضرة حول سد النهضة الإثيوبي، والتي استمرت لأكثر من عِقد من الزمن دون أي نتائج، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومن جديد، دفع السودان، بدعم من مصر، إلى المشاركة الدولية في المفاوضات، التي كانت تحت رعاية الاتحاد الإفريقي على مدى العامين الماضيين. وقد عُقِد الاجتماع بعد وقت قصير من إبلاغ إثيوبيا كلا البلدين بأنها بدأت عملية الملء الثاني للسد – من جانب واحد ودون اتفاق. طوال الوقت، كانت النقاط الشائكة الرئيسية هي أن مصر والسودان يطلبان اتفاقًا ملزمًا قانونًا بشأن ملء وتشغيل السد وآلية لتسوية النزاعات، وقد رفضت إثيوبيا كلا الأمرين.

يوم الخميس الماضي، دعا مشروع قرار أعدته تونس واطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس إثيوبيا إلى "الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات أو اتخاذ أي إجراء قد يُعرَّض عملية التفاوض للخطر".

غير أن مشروع القرار أشار أيضًا إلى أن الاتفاق يجب أن يضمن "قدرة إثيوبيا على توليد الطاقة الكهرومائية... مع منع إلحاق ضرر كبير بالأمن المائي لدولتي المصب".

الأمر الوحيد الذي كان متوقعًا هو عدم اتخاذ أي إجراء في اجتماع مجلس الأمن الدولي، حيث إن أحد التعقيدات الرئيسية في هذه المفاوضات هو أن البلدان الثلاثة جميعها مهمة بطريقة ما لجميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن – إلى جانب عدد كبير من الدول غير الأعضاء. لا أحد يريد التورط فيما تحوَّل إلى وضع مُزعج وربما يصبح كارثيًا. وحقيقة أن المسألة وصلت إلى مجلس الأمن في حد ذاتها هي دليل على مهارة المفاوضين المصريين والسودانيين. إذ تحقق هذا على الرغم من المعارضة الشديدة من قِبَل إثيوبيا، التي أصرت على أن مجلس الأمن ليس المكان المناسب لتسوية النزاعات بشأن المياه. هذا الموقف ردده عضو واحد على الأقل من أعضاء مجلس الأمن، وهي الصين، والتي يجب الإشارة إلى أن لديها قضايا المياه العابرة للحدود الخاصة بها.

في النهاية، كانت النتيجة متوقعة: دعَّم أعضاء مجلس الأمن جهود وساطة الاتحاد الإفريقي وأوصوا باستئناف المفاوضات بأسرع ما يمكن. كان الموقف الأمريكي هو أن الاتحاد الإفريقي هو المكان المناسب لمعالجة النزاع، وأن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم السياسي والتقني، وأنه "يمكن التوصل إلى حل متوازن ومنصف لملء وتشغيل السد من خلال الالتزام السياسي من كافة الأطراف". يمكن الاعتماد على هيئات الأمم المتحدة في كثير من الأحيان لبيان ما هو واضح. غير أن الخلاف حول ملء السد وتشغيله ليس، ولم يكن قط، خلافًا تقنيًا، حيث إن البلدان الثلاثة جميعها ضليعة في الجوانب الفنية للقضية. لكن الخلاف في جوهره يتسم بطابعه السياسي العميق، ويخضع للضغوط السياسية المحلية بنفس المقدار، إن لم يكن أكثر، من خضوعه للتأثيرات المتعلقة بالمناخ. لقد حقق السد مكانة قومية مكثفة في جميع البلدان الثلاثة، مع ما صاحبها من جنون العظمة والعدائية القائمة على المزاعم القومية. ففي إثيوبيا، يعد السد الذي بُني بأموال إثيوبية، مسألة فخر وطني لا يمكن المساس بها، ويأخذ الأسبقية في مقابل الصراعات المستشرية بين الأعراق. وقد اتخذ هذا الوضع منعطفًا أكثر تعقيدًا هذا الأسبوع، حيث حقق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، فوزًا انتخابيًا ساحقًا. ولكن في حين فاز حزب آبي أحمد بـ49 دائرة انتخابية من أصل 53، فإن أكثر من 100 دائرة انتخابية، بما في ذلك بالطبع في تيغراي التي مزقتها الحرب، لم تتمكن من التصويت، وقد لا تتمكن من القيام بذلك إلا في سبتمبر/أيلول، على أقرب تقدير، مما يترك المجال مفتوحًا أمام إمكانية حدوث المزيد من الاضطرابات. وهذا يجعل مصر والسودان يواصلان التعامل مع شريك تفاوضي لم تتحقق معه أية نتائج حتى الآن.