تنقسم الحكومات العربية إلى ثلاثة معسكرات حول موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا: المعسكر الأول الموالي لروسيا، وكما هو متوقع فإنه يضم سوريا، التي سارعت إلى الاعتراف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المنشقتين في شرق أوكرانيا وأبدت استعدادها للانضمام إلى القتال الروسي؛ والمعسكر الثاني المناهض للغزو والذي يضم لبنان والكويت؛ أما الفريق الثالث فيضم الدول المترددة ويشمل القوى الإقليمية مثل السعودية والإمارات ومصر.

يعكس بيان جامعة الدول العربية في 28 فبراير/شباط موقف المترددين: فهو لا يذكر روسيا، ويشير إلى الغزو على أنه "أزمة"، ويدعو إلى حل دبلوماسي.

لبنان والكويت، وهما دولتان تعرضتا للغزو من قبل جيرانهما في الماضي القريب، لديهما موقف عام مختلف عن بقية المنطقة. لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي أصدر بيانًا يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، ردًا على ذلك حذر السفير الروسي في بيروت السلطات اللبنانية في مؤتمر صحفي يوم الأحد الماضي من أننا "ننظر دائما إلى من يقف معنا ومن يقف ضدنا في الأوقات الصعبة".

من جانبها، كانت الكويت الدولة العربية الوحيدة، في قائمة تضم أكثر من 80 دولة شاركوا في دعم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمحاسبة روسيا على عدوانها على أوكرانيا.

أما الإمارات، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تشغل مقعدًا مؤقتًا في مجلس الأمن الدولي، فقد امتنعت عن التصويت مرتين في المجلس - في 25 فبراير/شباط لمحاسبة روسيا على عدوانها على أوكرانيا ومطالبة موسكو بسحب قواتها، ومرة ​​أخرى في 27 فبراير/شباط لعقد جلسة طارئة للجمعية العامة لمناقشة الوضع في أوكرانيا. جاء هذا الموقف بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الروسية بالفعل أن وزيري الخارجية الإماراتي والروسي سيجتمعان في 28 فبراير/شباط لبحث توسيع العلاقات بين البلدين.

السياسة والعلاقات الشخصية والاقتصاد هي التي تقود حسابات الدول المترددة في اتخاذ موقف واضح. بالنسبة لهم، فإن الحفاظ على علاقة متوازنة وعلى مسافة واحدة من كل من الولايات المتحدة وروسيا هو الخيار الأمثل حين تكون علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وهنا نتكلم خاصة عن الإمارات والسعودية ومصر، ليست في أفضل حالاتها مؤخرًا بسبب الخلافات حول صفقات الأسلحة والصراع في اليمن والمفاوضات مع إيران وقضايا حقوقية فضلاً عن حاجتها لتوسيع العلاقات مع روسيا تحسبًا لانسحاب أميركي من المنطقة. العلاقات الشخصية بين قادة الخليج العربي والرئيس الروسي هي أيضًا عامل مهم هنا. من الناحية الاقتصادية، فإن الحفاظ على تحالف أوبك بلس، الذي تشارك السعودية في قيادته مع روسيا، هو مفتاح الانتعاش الاقتصادي في البلدان المنتجة للنفط. دول عربية أخرى مثل مصر والجزائر والمغرب وتونس، التي تعتمد على واردات القمح من كل من روسيا وأوكرانيا ترى أن الموقف المحايد في الصراع هو أفضل طريقة لتقليل التأثير على أمنها الغذائي.

علاوة على ذلك، لا توجد تكاليف سياسية داخلية على الدول المترددة. إذ لا توجد احتجاجات كبيرة في العواصم العربية تندد بالغزو الروسي. ويرجع ذلك جزئيًا إلى التعب من الحرب والمخاوف من تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي. وكذلك جزئيًا إلى التصور السائد في المنطقة بأن الغرب لديه معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بحياة العرب والأراضي العربية - وهي نقطة مدفوعة بالفرق الصارخ في كيفية ترحيب الدول الأوروبية باللاجئين الأوكرانيين مقارنةً بكيفية تعامل معظم هذه الدول مع قضية اللاجئين السوريين. إن السخط الغربي على احتلال روسيا للأراضي الأوكرانية هو أيضًا تذكير مؤلم للعرب بالتقاعس الأوروبي والدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ عقود.

لمتابعة الكاتبة عبر حسابها على تويتر:  @rmslim