حتى مساء يوم 17 مايو/أيار بالتوقيت المحلي، كانت القوات الإسرائيلية تقصف غزة، وقد قتلت 192 شخصًا، من بينهم 58 طفلًا و34 امرأة. في المقابل، واصلت حماس إطلاق الصواريخ على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص، من بينهم طفل. وفي خطاب متلفز، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القصف الإسرائيلي سوف "يستغرق وقتًا" وسيستمر "بكامل قوته" حتى "تدفع حماس ثمنًا باهظًا".

قال تور وينسلاند مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط في اجتماع طارئ لمجلس الأمن إن نحو 34 ألف فلسطيني قد نزحوا قسرا، البعض منهم سارع لينجو بحياته بالكاد دون تلقي أي تنبيه قبل أن تدمر منازلهم إلى ركام. بذلت الصين والنرويج وتونس جهودًا لإصدار بيان لمجلس الأمن يتضمن دعوة لوقف الأعمال العدائية. لكن الولايات المتحدة عرقلت جهودهم، مما دفع الصين إلى الإعلان بشكل قاطع أن دولة واحدة منعت المجلس من التحدث بصوت واحد، وطلبت الصين من الولايات المتحدة القيام بدور "بناء". لا يبدو الأمر جيدًا بالنسبة لإدارة أمريكية جديدة أطلقت الكثير من التعليقات عن استعادة البلاد لدورها على الساحة متعددة الأطراف.

في الوقت الحالي، تحاول مصر وقطر والأردن التوسط في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. على ما يبدو أن محاولة مصرية سابقة، دعت فيها لوقف فوري لإطلاق النار، لمدة عام واحد، قد قبلتها حماس لكن إسرائيل رفضتها. كان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية قد صوّت ضد قرار بوقف إطلاق النار يوم الأحد، على الرغم من أن هناك بعض الشعور بأن العنف قد تصاعد إلى نقطة يكون فيها وقف إطلاق النار هو البديل الأكثر قابلية للتطبيق، أو على الأقل البديل الأكثر منطقية.

ثمة اختلاف بين المصادر بشأن شروط وقف إطلاق النار الذي يتم التفاوض عليه؛ من الواضح أن إسرائيل تطالب حماس بأن تسبقها بوقف إطلاق النار قبلها بيومين، بينما توافق حماس على وقف متزامن لإطلاق النار، وهو الموقف الذي تدعمه مصر على ما يبدو.

إذا ما تم التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار، فمن شبه المؤكد أن مصر ستشارك فيه. وفي حين أن قطر قريبة من حماس، والأردن يشترك في الحدود والمسؤولية عن المواقع الدينية في القدس مع إسرائيل، فإن لمصر مصداقيتها واتصالاتها ومصالحها المشتركة مع كلا الطرفين. ولقد شاركت تقريبًا في كل تسوية تفاوضية من هذا القبيل بين الطرفين على مدى العقدين الماضيين ولديها مصلحة راسخة في كل من السلام وإثبات ثقلها الإقليمي. وبينما كان وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي تحدث أيضًا مع نظرائه في السعودية وتونس وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا، حريصًا على الإصرار على أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد لأي مصالحة مستقبلية، فمن المرجح أن نظراءه من القيادات الأمنية – الذي سيكونون الموجهين الفعليين لأي تفاوض على وقف إطلاق النار – سوف يقبلون بشيء سريع ومباشر أكثر من ذلك. حيث ينذر الوضع بخروج خطير عن السيطرة ومصر على دراية تامة بالصدى الإقليمي لاستمرار الأعمال العدائية على هذا المستوى.

على الرغم من موجة التطبيع العربي مع إسرائيل خلال العام الماضي أو نحو ذلك، تظل قضية فلسطين ومعاملة الفلسطينيين والبؤس المدقع الذي يعيشونه تحت الاحتلال الإسرائيلي قضية مهمة للغاية بالنسبة لغالبية الشعوب العربية. في مصر، وهي أولى الدول التي أقامت سلامًا مع إسرائيل، كان رد الفعل الشعبي سريعًا وحاسمًا. لقد توحدت وسائل الإعلام التقليدية والمطبوعة في إدانتها للأعمال الإسرائيلية. كما أن الحكومة المصرية، التي تربطها علاقات متينة للغاية مع إسرائيل، عبَّرت بصراحة في بياناتها وبدأت في التحرك نحو الأمور العملية. وبينما كان معبر رفح مفتوحًا منذ فبراير/شباط، فقد أغلق في عطلة عيد الفطر؛ لكنه أعيد فتحه مبكرًا بيوم واحد لاستقبال الجرحى الفلسطينيين. وسارعت المستشفيات في شمال سيناء للاستعداد لاستقبال الجرحى من غزة الأسبوع الماضي. ووجهت نقابة الأطباء المصرية دعوة للمتطوعين للسفر إلى سيناء للمساعدة في علاج الجرحى وفي أقل من 24 ساعة، سجل أكثر من 1200 طبيب أسماءهم في الحملة. كما بدأ أهالي مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء حملة تبرع بالدم وعرض أهالي العريش، عاصمة المحافظة، استضافة أقارب الجرحى.

مصر بحاجة إلى التفاوض لإنهاء سريع للمذبحة في غزة لأسباب دولية ودبلوماسية، لكنها ضرورية أيضًا للأغراض المحلية. إذ وفرت معاهدة السلام مع إسرائيل تعاونًا حكوميًا قويًا، لكنها لم تنجح أبدًا في تغيير الرأي العام المتجذر حول قضية فلسطين.