لربما انتظر النظام الإسلامي في طهران أن يتنفس الصعداء بمُجرد انتهاء رئاسة دونالد ترامب. لكن الرئيس جو بايدن طالب إيران بالعودة إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي أولا قبل أن تلغي الولايات المُتحدة العقوبات، وهو ما لم تنتظره طهران.

من جانبها، ردت طهران ببعض الإجراءات الاستفزازية، مُشيرة إلى أن الولايات المُتحدة ستدفع ثمن أي تأخير في العودة إلى اتفاق خمسة +1 بصيغته المُتفق عليها في عام 2015، كما أعلنت إيران عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، وإنتاج معدن اليورانيوم الذي يُستخدم في صناعة قلب القنبلة النووية، وهددت طهران أيضا بامتناعها عن استقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما لم ترفع الولايات المُتحدة العقوبات بحلول 21 فبراير، كما شنت الميليشيات المدعومة من إيران هجوما مُميتا ضد القوات الأمريكية في العراق؛ أسفر عن جرح جندي أمريكي، ومقتل مُتعاقد مدني.

في غضون ذلك، تتطلع إدارة بايدن إلى أن تتجاوز طهران ردود الفعل الغاضب. وقد تفاجأ معارضو الاتفاق النووي مع إيران مُؤخرا، عندما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تسعى إلى المُضي قُدما في المسار الدبلوماسي مع طهران، واعتبروا أن الإدارة الأمريكية تهرول تجاه إيران. يرى معارضو اتفاق خمسة +1 أن الاتفاق كان معيبا؛ ويعتقدون أن الوصول لاتفاق أكثر شمولا مع إيران يتطلب جدولا زمنيا أطول، خاصة أن طهران تتشدد في المطالب رغم ضعف موقفها.

قرار واشنطن بالدخول في مسار دبلوماسي مع إيران تحت المظلة الأوروبية لا يعني، بالضرورة، أن الولايات المُتحدة خسرت تأثيرها القوي، لأن الوصول لاتفاق خمسة +1 استغرق سنوات من التفاوض. كما أن مُشاركة واشنطن في المُحادثات الدبلوماسية مع إيران ستقلل من التوتر مع الحلفاء الأوربيين على الضفة الأخرى من الأطلسي، فضلا عن وضع إيران في موقف ضعيف إن خرقت الاتفاق النووي مُستقبلا، أو إن لجأت طهران من جديد لاستخدام القوة العسكرية، حيث ستؤدي مثل تلك الأفعال - فقط - إلى زيادة عزلة إيران.

يستحق الرئيس بايدن الثناء على تشكيل فريق متنوع من خبراء السياسة الخارجية المُتميزين؛ للمُشاركة في المُحادثات. سيحتاج الفريق إلى الظهور مع الحلفاء الأوربيين في جبهة موحدة تُظهر حُسن نية الجهود الأمريكية في حل أزمات السياسة الخارجية دبلوماسيا، مع الاستفادة - في الوقت نفسه - من القوة والنفوذ الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق دائم مع إيران يشمل برنامج الصواريخ الإيراني، والدعم الإيراني للإرهاب، وانتهاك إيران لحقوق الإنسان.