بقلم  سيرين سيلفين كوركماز

"في غياب سياسات ملموسة للتعامل مع المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد، يجد أردوغان الخلاص في الشعبوية".

أصدر الرئيس رجب طيب أردوغان مرسوما يوم الجمعة يأمر اسطنبول بتحويل متحف آيا صوفيا التاريخي إلى مسجد. آيا صوفيا الكاتدرائية البيزنطية التي اكتمل بناؤها عام 537 تم تحويلها إلى مسجد من قبل السلطان محمد الثاني بعد الفتح العثماني عام 1453. وفي عام 1934، في عهد الرئيس مصطفى كمال أتاتورك، تم تحويلها إلى متحف بموجب مرسوم حكومي.

لطالما كانت آيا صوفيا محور"حروب رمزية" بين العلمانيين والإسلاميين في تركيا. فقد كان اليمين المحافظ التركي، معتمدا على الإسلام والقومية الوطنية، يحلم بتحويلها مرة أخرى إلى مسجد، وقد حقق أردوغان حلمهم أخيرا.

ومع ذلك، فقد كان الدافع وراء القرار أكثر من مجرد رغبة في تحقيق هدف إسلامي طويل الأمد.

يواجه أردوغان وحزب العدالة والتنمية التابع له (AKP) حاليًا تحديات سياسية وأزمة داخلية شديدة بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا، وصعوبة متزايدة في معالجة المشاكل المالية اليومية للمواطنين. و بالموازاة مع ذلك، نجح حزب الشعب الجمهوري (CHP) بقيادة المعارضة، الذي يسيطر على البلديات في إدارة الأزمة بشكل جيد، على الرغم من العقبات الشديدة التي تفرضها الحكومة.

علاوة على ذلك، خسر حزب العدالة والتنمية وحليفه المتشدد حزب العمل القومي (MHP) احتكارهم للجناح اليميني في المشهد السياسي التركي، مع ظهور المستقبل والديمقراطية وحزب التقدم (DEVA) كحزبين انفصاليين في حزب العدالة والتنمية، إلى جانب حزب الحركة القومية الحالي والحزب الانفصالي (İYİ). نتيجة لذلك كله، يواجه أردوغان هجومًا قويًا من المعارضة المتنامية التي باتت لديها القدرة على ضمان كتلة انتخابية موحدة ضده.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية سوف يجدان صعوبة في الفوز بالأغلبية في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 في غياب سياسات ملموسة للتعامل مع المشاكل الاقتصاد والسياسية التي تواجهها البلاد، يجد أردوغان الخلاص في الشعبوية، وذلك عبرتعزيز القومية التركية والفكر الإسلاموية واستهداف رموز المعارضة، خصوصا من حزب الشعب الجمهوري والحزب الديمقراطي المؤيد للأكراد، من أجل تنشيط قاعدته السياسية.

على الرغم من وجود ردود متباينة على مرسوم آيا صوفيا من مختلف الجهات المعارضة، فإن ردود الأفعال ظلت ضعيفة. بفضل استغلال الدين، تمكن أردوغان مرة أخرى من إضعاف حزب الشعب الجمهوري العلماني.

عندما يواجه أردوغان تحديات سياسية داخلية كبيرة، فإنه غالبًا ما يستغل الاستقطاب والانقسامات الاجتماعية الموجودة في تركيا )اليسار، اليمين، العلماني، الإسلامي، الأكراد والترك) للاستمرار في الإدعاء بهيمنة حزب العدالة والتنمية. 

منذ سنة 2002، حاول الحزب السيطرة ليس فقط على الجهاز المؤسساتي للدولة، ولكن أيضا الهوية الوطنية للبلاد عبر تعزيز مزيج من القومية الإسلامية والتركية، والرموز الدينية في المجتمع والحياة العامة، وترويج هوية وطنية جديدة ببهارات إسلامية وقومية تركية، يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام الجماهيرية وبالتالي فإن فهم سياق مسألة آيا صوفيا يجب أن يوضع في سياق أجندة الرئيس أردوغان على المدى القصير والمدى الطويل أيضا. 

عندما يتراجع في استطلاعات الرأي وتزيد قوة المعارضة، فإنه يخسر جانبه البراغماتي ويركز أكثر على الإيديولوجيا.

Read in English

Photo by Burak Kara/Getty Images