انخرطت إسرائيل وإيران في حرب خفية منذ نحو عقدين، بدرجات مختلفة من التصعيد. وجاء عام 2021 ليجلب معه تحولًا استراتيجيًا في واشنطن، مع الاستراتيجية الواضحة والحاسمة للإدارة الجديدة للانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة وتجنب حدوث أزمة نووية في الشرق الأوسط. لكن إسرائيل، التي يهيمن عليها الخط المتشدد لبنيامين نتنياهو تجاه إيران على مدى السنوات الـ12 الماضية، تنظر إلى هذا الأمر بكثير من الريبة. يعي نتنياهو تمامًا أن فريق بايدن يعتبر إسرائيل مصدرًا محتملًا لإفساد صفقة إيران، وليس حليفًا استراتيجيًا، ولذا فهو يوظف استراتيجيته القديمة: إذا أصبحت مصدرًا للإزعاج، لن يتمكنوا من تجاهلك. يعتمد هذا النهج بقوة على قدرات إسرائيل الاستخباراتية والعسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. الأمر بدأ بالاغتيال الاستراتيجي لرأس البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، واستمر بهجمات متعددة على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا ولبنان، ثم توسع لاحقًا إلى الحدود العراقية السورية. هذه كلها كانت تحركات محسوبة، مصممة لتوجيه خطوات جو بايدن.

مؤخرًا أضيفت الساحة البحرية إلى هذا المزيج، في ظل تقارير عن هجمات إسرائيلية على سفن إيرانية تقوم بتهريب النفط إلى سوريا. كما وقعت حادثة هجوم على سفينة مملوكة لإسرائيل في الخليج العربي، والذي يفترض أنه بفعل إيران أو أحد وكلائها. وفي 17 فبراير/شباط، تعرضت 160 كم من الشواطئ الإسرائيلية لتلوث شديد بالقطران، من مصدر لم يكن معروفًا في البداية. سرعان ما صدر أمر بحظر النشر، مما تسبب في تزايد الشكوك حول هوية السفينة وطبيعة الحادث. نشر مدون أمريكي تقريرًا يزعم أن وحدة القوات البحرية الخاصة الإسرائيلية هي التي تسببت عن غير قصد في الكارثة البيئية، بتخريب سفينة تحمل نفطًا إيرانيًا. جاء ذلك في أعقاب تقرير صادر في صحيفة وول ستريت جورنال الذي وإن أحجم عن ربط الأمور ببعضها، لكنه قدم معلومات خليفة مستفيضة. الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل تدور رحاها اليوم في الميادين الثلاثة: الجوي والبري والبحري. لكن نتيجتها ستحسم في نهاية المطاف في ميدان الدبلوماسية والسياسة، وبشكل أساسي من خلال خيارات السياسة الأمريكية.

ستجري إسرائيل انتخابات عامة في غضون ثمانية أيام. وستنتخب إيران رئيسًا جديدًا في 18 يونيو/حزيران. أما أمريكا فقد حددت خيارها بالفعل. والتاريخ يراقب.