الدولتان في الشرق الأوسط اللتان تتمتعان بأعلى توقعات نمو لعام 2022 هما إسرائيل ومصر. وتقدر مؤسسة فيتش سوليوشنز أن الناتج المحلي الإجمالي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سينمو بنسبة 3.6% في عام 2021، بعد انكماش بنسبة 4% في عام 2020. هنا نجد أن مصر وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان يُتوقع نمو اقتصادهما بما يتجاوز حجم مستويات ما قبل كوفيد-19.

غير أن هاتين الدولتين اتبعتا وصفات مختلفة جذريًا لسياسة التعامل مع كوفيد فيما يتعلق بعمليات الإغلاق وحملات التطعيم. وتمثل إسرائيل ومصر تناقضات في سياسات النمو والإدارة الحكومية للجائحة. إذ لدى إسرائيل أحد أعلى معدلات التطعيم على مستوى العالم بنسبة 60% من السكان. ولقد اجتازت سلسلة من القيود المفروضة على التنقل وتفرض إثبات الحصول على اللقاح للوصول إلى الشركات والخدمات. بينما يتحرك الاقتصاد المصري كقطار سريع بشكل كبير نتيجة لاستمرار نموه الإيجابي معتمدًا على إنفاق المستهلكين الذين في معظمهم من المرحلة العمرية الشابة، فضلا عن استمرارية تدفقات التحويلات المالية، والقيود الحكومية القليلة على التنقل، على الرغم من انخفاض معدل التطعيم (أقل من 3% من السكان) وسوء خدمات الصحة العامة المقدمة من الحكومة. الاختلاف في استراتيجية التعافي الاقتصادي من الجائحة في هاتين الدولتين مذهل ويبرز المقاربات المتباينة داخل المنطقة نحو أجواء ملائمة للاستثمار والالتزام نحو رعاية رأس المال البشري لكل دولة.

يبدو النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذه السنة ضعيفًا بشكل عام، مع بعض الاستثناءات بين دول الخليج المُصدِّرة للنفط نظرًا لارتفاع أسعار النفط والسياسة المالية التوسعية المتوقعة. ومثل دول الخليج، يعتمد نمو الاقتصاد المصري على استمرار الإنفاق على المشاريع، ومعظمها يعتمد على سياسة مالية توسعية مدفوعة باستثمارات الدولة في البنية التحتية. الميزانية المالية لمصر لعام 2021-2022 توسع الاستثمارات العامة بأكثر من 50%. هناك أيضًا زيادات في مجالي الصحة العامة والتعليم. في حين أن الدولة والعديد من المتعاقدين المرتبطين بها (بما في ذلك الجيش) يدفعون الإنفاق الرأسمالي، فإن النمو السكاني يخلق سوقًا نهمًا للمنتجات الاستهلاكية الأساسية.

تكمن المشكلة في هذا النوع من نماذج النمو في أن الإنفاق الاستهلاكي سيواجه بشكل متزايد رياحًا معاكسة تتمثل في انخفاض الدعم، كما أن النمو الباهت لوظائف الشباب ستوجه الإنفاق نحو الاحتياجات العاجلة بدلًا من الاستثمار في التكنولوجيا والأدوات التي قد تساعد الأفراد على تنمية مشاريعهم الاقتصادية أو تعلم مهارة جديد. من المتوقع أن يظل رصيد ميزانية مصر في عجز حتى عام 2025، مما يزيد من الضغط من أجل المزيد من تدابير التقشف والقيود المفروضة على شبكات الأمان الاجتماعي، والتي تفاقمت بسبب هيمنة سوق العمل غير الرسمي الذي يجعل المساعدات المُهدَّفة وقياس الاحتياجات أكثر صعوبة. إن النمو في مصر يعتمد على الاستهلاك المستمر والمشاريع الكبيرة، إلا أن المكاسب من كلاهما ليس لها دور كبير في تسهيل النمو طويل الأجل لرأس المال البشري أو الصناعات الجديدة. ومع وصول نسبة الشباب لأكثر من نصف تعداد السكان، فإن هذا المسار غير قابل للاستدامة.

في إسرائيل، وجّهت الحكومة حوافز التعافي من فيروس كورونا للشركات، وحفزت الجائحة الاستثمارات التكنولوجية في القطاع الخاص. وبينما تواجه إسرائيل تحدياتها الخاصة في خلق فرص العمل للشباب، إلا أنها أثبتت أن مناخها الاستثماري يمكن أن يتحمل عامًا مليئًا بالتحديات. فقد شهد عام 2020 استثمارًا رأسماليًا عبر منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لم يتجاوز نصف مستواه الذي حققه في 2019. اجتذبت إسرائيل 1.9 مليار دولار من الاستثمارات الرأسمالية الجديدة في 2020، تلتها مباشرة مصر بـ1.4 مليار دولار. لكن إسرائيل هي ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المجالات غير المطروقة أو التأسيسية من منطقة الشرق الأوسط والذي يقاس بالمشاريع خارج البلاد، وهي تأتي مباشرة خلف الإمارات. إذ نشرت إسرائيل 2.7 مليار دولار في استثمارات رأسمالية جديدة خارج حدودها في 2020، بينما حشدت مصر 300 مليون دولار فقط. القدرة على جذب الاستثمار بنفس أهمية خلق محركات للنمو ونشرها في خارج البلاد، وهو ما يربط الاقتصاد ومواطنيه بالفرص. وفي عام كانت فيه الاتصالات والشبكات التجارية محدودة للغاية بسبب القيود المفروضة على التنقل، لا يبدو أن عمليات الإغلاق الإسرائيلية قد تسببت في كسر منظومتها المُشجعة لريادة الأعمال.

إن التهديد الحالي للمتحورات الفيروسية لكوفيد والقيود الجديدة على التنقل سوف تختبر من جديد نُظُم الصحة العامة وصمود استراتيجيات النمو الاقتصادي التي تعتمد على نسبة شباب كبيرة من السكان للحفاظ على معدل الاستهلاك. بالنسبة للعديد من اقتصادات السوق الناشئة، لا سيما تلك الموجودة في الشرق الأوسط، فإن المرحلة التالية من الوباء مع متحور دلتا ومعدلات التطعيم المنخفضة ستخلق معدلات أعلى من العدوى والمرض بين الشباب الأصحاء عادةً، وستؤدي حتمًا إلى مزيد من الضغط لتطبيق قيود على التنقل وإغلاق للأعمال.

ما كان بمثابة استراتيجية مقامرة في عامي 2020 و2021 للحد من الإغلاق قد لا يكون ممكنًا مرة أخرى. حيث الاستراتيجية التي تستهدف البقاء فقط لدى الأسواق الناشئة ذات النمو المرتفع والكثيفة السكان التي تعتمد على المستهلكين الشباب والعقود الحكومية من غير المرجح أن تحافظ على نفس الزخم في عام 2022. فنهاية الأمر بالنسبة لكورونا هو الشيء نفسه بالنسبة للنمو الاقتصادي على المدى الطويل: المزيد من الاستثمار في الأفراد وصحتهم وإمكانياتهم.

كارين إ. يونج هي كبيرة باحثين ومديرة مؤسسة لبرنامج الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط. الآراء الواردة في هذه المساهمة هي آراءها الخاصة.