إن انسحاب العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين من أفغانستان خلال الأسابيع الماضية، مصحوبًا بنزوح جماعي مستميت للأفغان المرتعبين، إنما يُعجِّل بلحظة المراجعة على المستوى الوطني. إذ تمتلئ المنشورات الجديدة والتعليقات الصحفية ووسائل التواصل الاجتماعي بإشارات تعيد قراءة وتحليل الماضي – كالقصص الشخصية وكذا التحليلات السياسية – والتي تسعى إلى شرح السياق الممتد لمدة 20 عامًا مرت منذ اللحظة التي ضربت فيها الطائرات المخطوفة أبراج مركز التجارة العالمي والبنتاغون حتى اليوم. والكثير منها يسعى إلى وضع سجل للأداء يحدد مدى المكاسب والخسائر.

من الطبيعي أن يركز قدر كبير من التحليل على الحرب على الإرهاب ومسألة ما إذا كان العالم الآن أكثر أمانًا مما كان عليه في عام 2001. ومما لا شك فيه أن الولايات المتحدة نجحت في القضاء على الكثير من القيادة العليا للقاعدة بدءًا من أسامة بن لادن، وحرمت الجماعات المتطرفة العنيفة مثل الدولة الإسلامية والقاعدة في شبه الجزيرة العربية من القدرة على السيطرة على الأراضي. ولكن من الصحيح بنفس القدر أن هذه الجماعات لم يتم القضاء عليها، وأن التطرف الإسلامي العنيف قد امتد وأصبح الآن أكثر انتشارًا من أي وقت مضى، والقاعدة نفسها ربما تنتعش من جديد مع استعادة طالبان السيطرة على أفغانستان.

لكن نهاية مشروع أفغانستان وعودة طالبان إلى كرسي السلطة في كابول قد دفع أيضًا إلى الحاجة إلى إعادة النظر في التدخلات الأمريكية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط على مدار العقدين الماضيين، بما في ذلك تدخلاتها في أفغانستان والعراق، ودعم الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة الحاكمة في مصر وليبيا واليمن وسوريا. وهنا يُلَاحظ عشرات آلاف الأمريكيين والأفغان والعراقيين وغيرهم من الأرواح التي أزهقت أو تضررت وتريليونات الدولارات التي أنفقت دون تحقيق تقدم ملموس في الاستقرار أو الأمن أو الازدهار للمنطقة وللسكان المتضررين.

إنها الآن لحظة مناسبة للتوقف وإعادة التدقيق في الافتراضات القديمة حول المصالح والسياسات الأمريكية ودورها في المنطقة، وقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية من شأنها تحسين حياة الأمريكيين أو أصدقائنا في المنطقة. ولكن ثمة أيضًا خطرًا في الإفراط في تعلم الدروس واستنتاج أنه نظرًا لأن الولايات المتحدة لم تحقق جميع أهدافها في المشاريع المُعقّدة للغاية التي اضطلعت بها، فيجب علينا بالتالي الامتناع عن القيام بمبادرات مماثلة في المستقبل. فعلى الرغم من هذه اللحظة التي يخيم عليها الأسف وخيبة الأمل، لا ينبغي لنا أن نتغافل عن قدرة الولايات المتحدة على تحقيق تغيير إيجابي في الشرق الأوسط أو التنصل من مسؤولياتنا كقائد عالمي. حيث إن إلغاء دورنا الآن، وترك الباب مفتوحًا لقوى أكثر خبثًا، سيعني مستقبلًا أكثر قتامة للأمريكيين وللعالم.