عشية المحادثات النووية بين القوى العالمية وإيران المقرر استئنافها في فيينا في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، أرسل الرئيس الأمريكي جو بايدن عضوين رئيسيين من فريق الشرق الأوسط التابع له إلى المنطقة للتشاور مع شركاء إقليميين مقربين. مع اقتراب الجولة التالية من محادثات إيران، بدأ فريق بايدن في إعادة تقييم بعض جوانب مقاربته الأولية تجاه الشرق الأوسط. لكن التحول نحو استراتيجية أكثر نشاطًا في الشرق الأوسط ليس مطروحًا على الطاولة - فالولايات المتحدة من المرجح أن تستمر في محاولة الإبقاء على الوضع الراهن كمثل السبَّاح الذي يحاول فقط الطفو فوق الماء.

من المرجح أن تظل أساسيات نهج بايدن الاستراتيجي تجاه الشرق الأوسط كما هي: التمسك بأهداف أكثر تواضعًا والتركيز على الدبلوماسية، وتجنب التوسع المفرط في المنطقة. كما سيسعى إلى الاعتماد على الشركاء الإقليميين بشكل أكبر مما كان عليه في الماضي.

في الأشهر الأولى له في منصبه، كان مركز الثقل في العام الأول لبايدن يتركز على السياسة الداخلية، حيث كان يعالج جائحة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية. أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد تركزت أولويات بايدن على ثلاثة نقاط أساسية: المناخ والصين والبعد الدولي لـكوفيد-19. فيما يتعلق بالشرق الأوسط، أوضح الرئيس بايدن بعض الموضوعات الرئيسية لنهجه في الشرق الأوسط في البداية – إذ عين مبعوثًا خاصًا لليمن، وأكد مجددًا تعهد حملته بالانخراط في الجهود الدبلوماسية مع إيران بشأن القضية النووية، كما أعلن أن إدارته سوف "تعيد تقويم" العلاقات الثنائية مع المملكة العربية السعودية.

في كل ملف من ملفات الشرق الأوسط هذه، لم يحصل فريق بايدن على النتائج التي كان يأملها. حيث تواجه الآن بعض الحقائق الصعبة وتقوم بإجراء تعديلات تكتيكية. ففي اليمن لا يزال الصراع مستمرًا، والإشارات التي أرسلتها إيران قبل الجولة التالية من المحادثات ليست مشجعة، وتتواصل إدارة بايدن مع السعودية ودول أخرى في جميع أنحاء المنطقة في سلسلة من الجهود للمساعدة في تعزيز الاستقرار الإقليمي وردع أي أعمال مزعزعة للاستقرار.

في الأسبوع الماضي، قال مستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان، إن الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى "تحجيم" برنامج إيران النووي من خلال الدبلوماسية. شدد سوليفان أيضًا على الحاجة إلى مزيج من "الردع والدبلوماسية وخفض التصعيد". فعلينا التطلع إلى المزيد من الإجراءات فيما يتعلق بالردع إلى جانب الجهود المستمرة على جبهات الدبلوماسية وخفض التصعيد.

قد تكون التدريبات العسكرية المشتركة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين في البحر الأحمر وتدريبات عسكرية جوية مشتركة على نقاط اختناق بحرية في المنطقة بمثابة معاينة للجهود المقبلة الهادفة إلى إرسال رسالة إلى إيران بشأن أعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. كما قد يقوم فريق بايدن أيضًا بنفض التراب عن عناصر التعاون الأمني المذكورة في خطاب 2013 الذي ألقاه آنذاك وزير الدفاع للولايات المتحدة تشاك هاجل في البحرين في محاولة لطمأنة شركاء الأمن الإقليميين.

بالإضافة إلى التنسيق الأمني ​​الإقليمي، من المتوقع أن تعمل إدارة بايدن على تعميق الحوار الذي بدأته مع دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماع سبتمبر/أيلول بين وزير الخارجية توني بلينكين ونظرائه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وستستمر في تشجيع دول مثل السعودية والإمارات على التواصل المباشر مع إيران عبر الدبلوماسية.

لكن من غير المرجح حدوث تحول استراتيجي في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ما لم يكن هناك تقدم في المحادثات الإيرانية أو أي حدث آخر غير متوقع في المنطقة. لقد أضر الانسحاب الفاشل من أفغانستان بموقف بايدن السياسي في الداخل وقوض ثقة شركاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. يعرف الكثير من أعضاء فريق بايدن أن الضرر قد حدث، وأن هناك رغبة قليلة في الفريق للدخول في تحديات معقدة مثل تلك الخاصة بالشرق الأوسط.

إذا سمعت مسؤولين أمريكيين يعملون على محادثات سياسة الشرق الأوسط هذه الأيام، فإنهم يميلون إلى استخدام عبارات غامضة لها توجه عملي لوصف النهج الأمريكي الحالي تجاه المنطقة، مثل "المشاركة البراغماتية". يسعى هذا إلى تجنب وضع توقعات عالية للغاية بشأن إجراء أمريكي محتمل، بالنظر إلى كل ما يشغل هذه الإدارة في داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ولكن ثمة نقطة ضعف محتملة في نهج الإبقاء على الطفو أو الوضع الراهن في الشرق الأوسط اليوم: ففي منطقة مضطربة، يمكن أن تصبح البحار قاسية ويمكن للأمواج أن تتضخم في أي لحظة، مما يجعل محاولة البقاء على سطح المياه أمرًا عبثيًا ومستحيلًا.

يمكنكم متابعة الكاتب على حسابه في تويتر: @Katulis