إن قرار إدارة بايدن بإرسال نائب مساعد وزير الخارجية هادي عمرو إلى المنطقة ردًا على الجولة الحالية من القتال بين إسرائيل وحماس قد قوبل بالتشكيك. إذ يلاحظ المراقبون أنه من غير المرجح أن يكون للدبلوماسي الأمريكي ذي الرتبة المنخفضة نسبيًا الوزن التفاوضي الكافي لإنهاء القتال. في هذا، يكاد يكون من المؤكد أن المراقبين على حق. لكنهم أيضًا يستخفون بالدور الإيجابي الذي يمكن لعمرو أن يلعبه.

الأهم من ذلك، أن الدبلوماسي عمرو هو محاور معروف ومحترم لجميع أطراف النزاع وكذا بالنسبة للاعبين الخارجيين الذي يمكنهم المساعدة في إنهاء النزاع. فعلى مدى سنوات من المشاركة، اكتسب سمعة طيبة فيما يتعلق بالصفقات العادلة. ونتيجة لذلك، يمكنه أن يلعب دورًا مفيدًا كقناة اتصال بين الفرقاء، والأهم من ذلك، يمكنه تقديم معلومات استخباراتية مفيدة إلى واشنطن لإتاحة الفرصة لكبار صانعي القرار في الولايات المتحدة أن يتخذوا قرارات حكيمة بشأن تدخلهم. ففي نهاية المطاف، الرئيس بايدن وكبار موظفيه هم من سيحدثون الفرق فيما يتعلق بإنهاء القتال.

يمكن أيضًا لعمرو، رمزيًا، أن يبعث بإشارة قيِّمة إلى القيادة الفلسطينية. فبعد أربع سنوات من الصمت التام تقريبًا في العلاقات الأمريكية الفلسطينية، يجب على عمرو طمأنة الفلسطينيين بأن إدارة بايدن جادة في معالجة مخاوفهم، خاصة فيما يتعلق بالوضع في القدس، وهي القضية التي تخلت عنها إدارة ترامب تمامًا. رسالة التطمين هذه نحتاجها أن تأتي في أسرع وقت، حيث كان رد الإدارة الأولي على تصاعد العنف هو التركيز بشكل شبه حصري على التهديد لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها. من المهم الآن أن نوضح أيضًا أن الإدارة تدرك أن سبب اندلاع العنف جاء من استفزازات يمينية إسرائيلية، لم تردعها الحكومة الإسرائيلية، وأن هذا الأمر يحتاج أيضًا إلى معالجته.