إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، ففي وقت ما خلال الأيام السبعة المقبلة، سيصوت الكنيست الإسرائيلي بالثقة على حكومة جديدة وسينتهي عهد نتنياهو في السياسة الإسرائيلية. حتى يحدث ذلك، ليس ثمة يقين من أن الائتلاف من أجل التغيير الذي جمعه يائير لابيد، والذي يضم أغلبية ضئيلة تبلغ 61 عضوًا، سيتولى المنصب بالفعل. والسبب أن هذا الائتلاف هو تجمع غريب وهش من ثمانية أحزاب، مؤلفة من كل شيء ونقيضه – ليبراليون ومحافظون، يساريون ويمينيون، يهود وعرب، متدينون وعلمانيون، كارهون للمثليين ومثليين. إنهم متحدون فقط بسبب نفورهم من بنيامين نتنياهو وربما رغبتهم في إرساء تقليد لآداب السياسة الإسرائيلية، لكنهم يواجهون خطرًا دائمًا يتمثل في أن واحدًا أو اثنين من الانشقاقات قد تؤدي إلى انهيار الصرح بأكمله.

يأتي التحدي الأبرز للانتقال الروتيني للسلطة من رئيس الوزراء نفسه. إذ ركز نتنياهو اهتمامه على عدد قليل من أعضاء "يمينا"، وهو حزب رئيس الوزراء المعين نفتالي بينيت والشريك الأكثر أهمية (والأقل حماسة) للابيد. يأمل نتنياهو في تعزيز انشقاق "الحلقات الأضعف" في حزب بينيت، وذلك في الغالب من خلال إقناع ناخبيه اليمنيين بأنه من خلال الانحياز إلى الأحزاب اليسارية في الائتلاف، فإن بينيت قد خان ثقتهم، وسرق الانتخابات، وارتكب أكبر احتيال في تاريخ إسرائيل وربما في العالم الديمقراطي بأسره.

يتعزز تحدي نتنياهو من خلال مجموعة غير متبلورة من الحركات التي ألهبت وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات لإحباط الانتقال السياسي – الذي يساوونه بطريقة ما بالخيانة – من خلال الترهيب والاستفزاز وممارسة الضغوط المباشرة. مثل هذه الدعوات لاقت تأييدًا من قِبَل العديد من الحاخامات القوميين البارزين، الذين حثوا أتباعهم في البداية على استخدام "كل الوسائل" لمنع تنصيب ما وصفوها بـ"حكومة شريرة"، وفيما بعد أوضحوا أنهم من الواضح كانوا يقصدون حصريًا كل الوسائل المشروعة. إن الجدية التي يؤخذ بها كل هذه التهديدات تتجلى في قرار الشرطة بإعادة توجيه "مسيرة الأعلام" المخطط لها هذا الأسبوع من قِبَل حركات شبابية دينية بعيدًا عن الحي الإسلامي في البلدة القديمة بالقدس؛ ولكن مع حرمان منظمي المسيرة من أملهم في إثارة اضطرابات كبيرة، قرروا إلغاءها. علاوة على ذلك، تصاعدت التكهنات حول إمكانية شن هجوم على المبنى الإسرائيلي المعادل لمبنى الكابيتول الأمريكي، وذلك في حالة فشل كل المخططات الأخرى. في هذه الأجواء المحمومة، أصدر مدير دائرة الأمن العام، المسؤول من بين أمور أخرى عن الحماية الشخصية للشخصيات العامة، تحذيرًا غير مسبوق من العواقب الكارثية المحتملة للخطاب التحريضي في الفضاء العام.

ولكن، ليست العرقلة اليهودية هي وحدها التي تهدد بتشويش عملية الانتقال السياسي. فالعرب، أيضًا، يواجهون تحديات من خلال هذه العملية، ومن المحتمل أن يكونوا قادرين على إرباك إتمامها السلمي. ففي إسرائيل، يرى البعض أن استعداد منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة ذات الميول الإسلامية، للانضمام رسميًا إلى حكومة إسرائيلية (ناهيك عن حكومة يقودها تقنيًا سياسي يميني) بمثابة انحياز للعدو – وخيانة تتطلب نوعًا من العقاب. وفي غزة، قد يشعر قادة حماس، وهم بالفعل قلقون من أن جهود تحويل تمويل إعادة الإعمار من خلال السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح ستقوض مكانتهم، بالخوف أيضًا من أن حكومة إسرائيلية جديدة بدون نتنياهو على رأسها يمكنها، بمساندة أمريكية، أن تعزز شعبية فتح وسلطتها، من خلال تنشيط التعاون المادي على الأقل، وربما حتى المفاوضات السياسية. والسبيل الأمثل لإفشال هذا المسار بالنسبة لهم هو اندلاع موجة جديدة من العنف، ما يبدو وكأنه تأكيد لإصرار نتنياهو على ضرورة اتباع سياسة التصدي بحزم.

إيجازًا، لا تزال ثمة عقبات خطيرة على المدى القريب أمام تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. لعل من المفيد التكهن بالمسار الذي قد تحاول سلوكه بعد حدوث انتقال السلطة، ولكن لكي يحدث ذلك، تحتاج الحكومة الجديدة أولًا إلى المرور من ثقب الإبرة السياسي وهو صغير بشكل مروع.