في التاسع عشر من يناير 2021، عرض وزير الخارجية المُعين، توني بلينكن، مجموعة من المواقف السياسية - التي يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير- في جلسة استماع أمام الكونغرس للمُصادقة على ترشيحه لهذا المنصب. وفي جلسة استماع كانت ودية، بل وداعمة لإدارة بايدن، أوضح "بلينكن" للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن الاتجاه المُحتمل للسياسة الخارجية لإدارة بايدن بشأن منطقة الشرق الأوسط سوف يكون مزيجا من سياسة إدارة أوباما، وبعض السياسات الجديدة، لكنها لن تكون مُنفصلة تماما عن سياسات ترامب.

الاتفاق النووي الإيراني المُبرم عام 2015 يحتل صدارة الملفات المُلحة في المنطقة، وكرر بلينكن التأكيد على التعهد الذي قطعه الرئيس بايدن، خلال الحملة الانتخابية بأنه سيسعى للعودة إلى الاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المُشتركة، شرط أن تعاود إيران الامتثال الكامل لالتزاماتها. لكن في توضيح لنية الإدارة الجديدة، أشار بلينكن إلى أن العودة إلى خطة العمل الشاملة المُشتركة لا تلوح في الأفق القريب، وأن الإدارة ستتشاور مع شركائها في المنطقة - الخليج وإسرائيل - وكذلك الكونغرس حول كيفية المضي قدما. كما اعترف بلينكن بأهمية توسيع نطاق المفاوضات مع إيران لتشمل قضايا أخرى تثير القلق، لا سيما دعمها للإرهاب، وبرامجها للصواريخ الباليستية.

رحبت المُنظمات الإنسانية الدولية وغيرها بالتزام بلينكن بإعادة النظر، فورا، في قرار وزير الخارجية المُنتهية ولايته، مايك بومبيو، والذي صنف جماعة الحوثي في اليمن كمُنظمة إرهابية أجنبية في الدقائق الأخيرة من عمر إدارة ترامب. كما أشار بلينكن إلى ما قاله بايدن في حملته: بأن الولايات المُتحدة ستُوقف الدعم العسكري للحملة التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن، وأنها ستعيد النظر في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية على نطاق أوسع. ومع ذلك، فقد حذر من أن هذه القرارات ستتطلب المزيد من الدراسة قبل أن تصل الإدارة إلى أي استنتاجات. وقد يكون هذا مُطمئنا إلى حد ما للمملكة العربية السعودية، بعكس تأييد بلينكن الشديد لقانون "ماغنيتسكي" الذي قد يقلل من تلك الطمأنينة. ففي عهد ترامب دعا بعض أعضاء الكونغرس إلى تطبيق ذلك القانون على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بسبب المزاعم حول أنه أدار عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأخيرا، كرر بلينكن التأكيد على أن الإدارة الجديدة ترحب بما أُعلن عنه مُؤخرا من تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين دول عربية وإسرائيل، أو ما يُسمى باتفاقات أبراهام، كما أكد بلينكن على أن الإدارة الجديدة ستُبقي السفارة الأمريكية في إسرائيل في القدس. لكنه كان واضحا أن جانبا آخر من التطبيع سيخضع للمراجعة، ألا وهو مبيعات الأسلحة الأمريكية الأخيرة إلى دولة الإمارات العربية المُتحدة.

في العموم، فتحت شهادة بلينكن القليل من الآفاق الجديدة، وهو أمر نادر في جلسات الاستماع لمناقشة المُصادقة على تعيين وزير خارجية، إذ أوضحت الجلسة أن نهج إدارة بايدن تجاه الشرق الأوسط سيكون إلى حد كبير عودة إلى الأوضاع الطبيعية.

Read in English