منذ تولي الجنرالات السلطة الكاملة في السودان في 25 أكتوبر/تشرين الأول، ضغطت الولايات المتحدة والعديد من الجهات الفاعلة الأخرى على الجيش لإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزرائه المدنيين إلى السلطة قبل استئناف المساعدة ومناقشات الإعفاء من الديون. لقد أحجم المجتمع الدولي عن تقديم 4 مليارات دولار من المساعدات الإنمائية وأوقف المناقشات بشأن ما يصل إلى 50 مليار دولار لتخفيف الديون. كما ذهبت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، مولي في، إلى الخرطوم الأسبوع الماضي لتدعم مجددًا موقف الولايات المتحدة الداعي لإعادة حمدوك إلى منصبه والعودة إلى الحكومة العسكرية / المدنية الانتقالية المتفق عليها في عام 2019.

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، ظهر حمدوك في القصر الجمهوري مع الفريق عبد الفتاح البرهان والفريق محمد حمدان. وقعوا اتفاقًا أعاد حمدوك على الفور كرئيس للوزراء، وأطلقوا سراح جميع السجناء السياسيين، وعادوا إلى ترتيب تقاسم السلطة. على الرغم من أن التفاصيل غير واضحة، يُقال إنه سيُسمح لحمدوك بتشكيل حكومة جديدة ومن المفترض أن تجري الانتخابات في أواخر عام 2023 أو أوائل عام 2024. لم يتم الاتفاق على تعيينات الوزراء الجدد بعد، كما أن الثقة في الجيش منخفضة.

قوبل هذا الاتفاق بالشك من قبل النقاد الذين يخشون أن يستمر الجيش في الهيمنة على السياسة في السودان. فنجد أن حزب الأمة، أكبر حزب سياسي في البلاد، وقوى الحرية والتغيير، وهو تحالف من المجتمع المدني والجماعات السياسية، جميعهم رفضوا الاتفاق. ووصفه تجمع المهنيين السودانيين بأنه "اتفاق الخيانة". كما استمرت الاحتجاجات في الشوارع بعد الإعلان، وانتقد البعض حمدوك لموافقته على الصفقة. في حين قال حمدوك إنه وافق لأجل منع المزيد من إراقة الدماء.

ليس من الواضح كيف سينتهي هذا. الجنرالات في موقع قوي لأنهم يمتلكون البنادق ويسيطرون على جزء كبير من الاقتصاد. من ناحية أخرى، ثمة انقسامات في الجيش وأظهر الشارع السوداني أنه مرن وملتزم بالحكومة المدنية. إذا استمر الاقتصاد السوداني في الانهيار، فسيؤدي ذلك إلى احتجاجات أكبر في الشوارع وقد يفقد الجيش السيطرة على الوضع. الدعم المحتمل للجيش السوداني من قبل مصر والسعودية والإمارات هو أيضًا أمر مهم يجب أخذه في الاعتبار. كل هذا يحدث في منطقة القرن الأفريقي المضطربة بشكل خاص هذه الأيام.