"إن قرار المحكمة التركية الصادر في 3 يوليو/تموز القاضي بإدانة عضوين سابقين بمنظمة العفو الدولية/
الفرع التركي، بتهم الإرهاب هو أحدث مؤشر على أن التعسف ربما يكون السمة البارزة لنظام أردوغان الجديد"

حاول المراقبون للشأن التركي منذ فترة طويلة العثور على مصطلح يصف بدقة "تركيا الجديدة" تحت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان. 

وعندما استخدم أردوغان قانون الطوارئ لشن حملة صارمة على المعارضة السياسية في البلاد، والمثقفين والمجتمع المدني، وصف متفائلون كل ذلك بـ"الديمقراطية غير الليبرالية" “illiberal democracy.” ، وقالوا إنهم يقبلون بوجود مشاكل خطيرة مع الديمقراطية التركية، ولكنهم شددوا على أنها لا تزال ديمقراطية. 

لكن أولئك الذين تخلوا عن فكرة أن النظام الجديد في تركيا نظام ديمقراطي، فقد وصفوها بأنها "استبداد انتخابي"، حيث يوجد تعددية حزبية ولكن الدولة تتحكم بتفاصيل الانتخابات إلى درجة تجريدها من قيمتها.
وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، وأطلقوا عليها وصف "دكتاتورية كاملة".

وأدت نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت العام الماضي إلى إرباك المشهد السياسي، إذ أعرب الكثيرون عن اعتقادهم بأن أردوغان سيفعل كل شيء في سلطته، بما في ذلك التزوير، حتى لا يخسر الانتخابات. لكنه خسر تقريبا جميع المدن الرئيسية لفائدة المعارضة. وكان من المدمر بشكل خاص بالنسبة إليه خسارة اسطنبول، رمز الدولة، معقل رأس المال، مسقط رأس أردوغان والمكان الذي بدأت فيه حياته السياسية في
التسعينات. 

لقد أحيت النتائج الآمال بأن الانتخابات لا تزال مهمة في تركيا، لكن أردوغان حطم
تلك الآمال بعدما رفض نتيجة الانتخابات، وطالب بإعادتها. كل المشككين صرخوا حينها: "لقد قلنا لكم ذلك".

لكن أردوغان خسر مرة أخرى في انتخابات حزيران/ يونيو في اسطنبول، هذه المرة
هامش الخسارة كان أكبر، ودفع المحللين لطرح السؤال التالي: كيف يمكن للمرء تعريف "تركيا الجديدة؟"

بعض المحللين وصفوها بكل بساطة بـ"الأردوغانية": نظام حكم شخصي للغاية يتميز بالتعسف.

قرار محكمة تركية في 3 يوليو/تموز القاضي بإدانة عضوين سابقين بمنظمة العفو الدولية/الفرع التركي بتهم الإرهاب يعد أحدث مؤشر على أن التعسف ربما يكون السمة الأبرز لنظام أردوغان الجديد. تانر كيليك Taner Kilic ، الرئيس الشرفي في منظمة العفو كان من بين المحكوم عليه بتهمة ربط علاقة مع حركة غولن ومقرها الولايات المتحدة، وهي حركة محظورة في تركيا.

وقد زعمت السلطات التركية أن Kilic استخدم تطبيق المراسلة المشفر ByLock، لتنسيق محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 2016. لكن تقرير للشرطة أظهر أن Kilic لم يكن لديه التطبيق على هاتفه. 
وقد أدانت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، وعدد من المحامين، وأعضاء في المعارضة بقوة قرار المحكمة
ووصفوه بأنه مشين للغاية، وشددوا على أن القضاء أصبح سلاحا بيد أردوغان.
 
وأشار هؤلاء إلى المحاكم باتت تعج بقضاة من أنصار أردوغان من عديمي الخبرة، إذ دكرت وكالة رويترز للأنباء أن 45 في المئة من القضاة والمدعين العامين الأتراك لديهم ثلاث سنوات من الخبرة أو أقل، وأن المنطق الوحيد الذي يملي قرارات المحكمة حاليا هو إرضاء اردوغان. 
هذه هي ملامح الأردوغانية!

Read in English

Photo by Li Muzi/Xinhua via Getty