"تهدف السلطات الإيرانية إلى الاستفادة من هذه الحلقة كوسيلة للضغط على دول المنطقة التي توفر قواعد عسكرية للجيش الأمريكي."

تشعر طهران بقلق شديد من اعتراض طائرة مدنية إيرانية فوق سوريا في 23 من شهر يوليو من طرف طائرتان أمريكيتان من طراز F-15. وما أثار انتباه وسائل الإعلام الغربية هو اتهام إيران للولايات المتحدة بالقيام بأعمال "قرصنة" و"إرهاب" في المجال الجوي السوري.

اتهامات طهران كانت متوقعة وتعد مجرد حلقة أخيرة في سلسلة الاتهامات والاتهامات المضادة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى طهران لاستغلال هذا الحادث لأطول فترة ممكنة، لأنه يتناسب بشكل كبير مع الرسالة الأيديولوجية التي تود تأكيدها وتكمن في أن الجيش الأمريكي، كقوة دخيلة على المنطقة، يعد عاملا لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

"وزارة الخارجية الإيرانية ومنظمة الطيران المدني الإيرانية والنظام القضائي وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية ستتخذ الإجراءات اللازمة لحمل الولايات المتحدة على الاعتذار  عما قامت به».

هذا ما أعلنته طهران، مسجلة بذلك عدة نقاط في حملة علاقات عامة، لكن ليس هذا فقط ما تريده إيران.

السلطات الإيرانية تهدف أيضًا إلى استغلال هذا الحادث واستخدامه كوسيلة ضغط على دول المنطقة التي توفر قواعد عسكرية للجيش الأمريكي.

في هذه الحالة، طهران ستستهدف الأردن إثر نشر تقارير صحفية على وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن الطائرتين الأمريكيتين من طراز F-15 قد انطلقتا من قاعدة "موفق سلطي" الجوية في وسط الأردن. وهذه هي القاعدة التي استخدمتها الولايات المتحدة مرات متعددة لتنفيذ مهامها في العراق، وأيضا خلال الحملة التي شنتها ضد داعش في سوريا منذ 2013.

هذه القاعدة، حسب تقارير إعلامية، تخضع حاليا لعملية توسيع ضخمة تبلغ قيمتها نحو 140 مليون دولار.

وتقول طهران أيضا إن هذه القاعدة الجوية تستضيف أسطولا من الطائرات المسيرة بدون طيار مسلحة، بما في ذلك تلك التي استخدمت في اغتيال اللواء قاسم سليماني في بغداد في يناير 2020.

حينذاك، لم يوجه الإيرانيون أصابع الاتهام إلى الأردن. ولكن هذه المرة، حذرت طهران على وجه التحديد العاهل الأردني الملك عبد الله من عواقب التواطؤ في هجمات أمريكية ضد إيران، بما في ذلك قتل سليماني.

ويدرك الإيرانيون جيدًا أن العلاقات العسكرية التي تربط الجيش الأمريكي بنظيره الأردني وثيقة للغاية. ولا تهدف طهران من وراء الضغط على الأردن دفعه لمراجعة علاقاته العسكرية مع الولايات المتحدة، بل تود من وراء ذلك دفعه، وباقي الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، لفرض قيود على نوعية العمليات العسكرية التي تنطلق من أراضي تلك البلدان وتستهدف إيران.

و يأتي هذا التركيز الإيراني على الأردن أيضًا بالتزامن مع قيام واشنطن بمراجعة وجودها الأمريكي في العراق، مما قد يجعل الأردن نقطة الانطلاق الرئيسية للجيش الأمريكي في المنطقة.

Read in English