بعد عشرين عامًا، لا تزال ذكرى 11 سبتمبر محفورة بشكل دائم في ذهني. كما هو الحال بالنسبة للكثيرين غيري، فقد كان لتجربة مشاهدة الأحداث وهي تتلاحق في ذلك اليوم تأثير عميق عليَّ – حيث حفَّزت بداخلي تصميمًا شخصيًا قويًا لفهم التهديد بشكل أفضل وإدراك ما يدفع الإرهابيين لهذا الطريق. بعد البدء بالعمل في أفغانستان ثم الانتقال لاحقًا إلى سوريا والشرق الأوسط بشكل أوسع، أصبح من الواضح بصورة متزايدة بالنسبة لي أنه في حين أننا ربما نكون قد أتقننا بشكل منهجي قدرتنا على قتل الإرهابيين وتحييد التهديدات، فإن رغبتنا في الاستثمار بإصرار واستدامة في التعامل مع الأسباب الجذرية للإرهاب، لم تتغير كثيرًا عما كان الحال منذ عام 2001.

في حين أن التقدم الكبير في الأمن الداخلي يعني أن الولايات المتحدة أصبحت الآن مُحصّنة من تلك النوعية من الهجمات الإرهابية على غرار ما وقع في 11 سبتمبر/أيلول أكثر مما كانت عليه في أي وقت منذ عام 2001، غير أنه لا يمكن قول الأمر نفسه بالنسبة للوضع في الخارج. فمن إفريقيا والشرق الأوسط وإلى جنوب وجنوب شرق آسيا، أصبح الآن التهديد الذي يشكله الإرهاب والإيديولوجيا الجهادية أكثر من أي وقت مضى في تنوعه، أو انتشاره عالميًا، وهو أيضًا الأكثر تطورًا، والأكثر اكتفاءً ذاتيًا من الناحية المالية، كما أنه موجود بشكل أكثر نشاطًا في العديد من المواقع العالمية. وبعيدًا عن هزيمة الإرهاب، الولايات المتحدة وحلفاءها قد انتصروا في معارك، لكن من الواضح أننا نخسر الحرب.

يجب أن يكون هذا مصدر قلق عميق لواضعي السياسات الأمريكية، ولكن بعد عقدين من الجهود الضخمة – وبعض الأخطاء الاستراتيجية المهمة – فإن الإرهاق السياسي المنتشر بين سياسيي الحزبين يدفع نحو مسار مُقلق يتسم بقصر النظر للتخلي عن مكافحة الإرهاب. وبالمثل، فإن مؤسسة الأمن القومي محقة في الإصرار على أن تكون "منافسة القوى العظمى" هي الأولوية الأولى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولكن التشبث بأن مكافحة الإرهاب ليس لها دور تلعبه في تلك المعادلة سيكون تصورًا خاطئًا. إذ يزدهر التطرف والإرهاب في الفراغات، ومعها أيضًا الحكومات ذات النوايا السيئة وكذلك المنافسة التي نتعرض لها من القوى العظمى. فإن أول الدول التي أعربت عن نيتها في إقامة علاقات مع أفغانستان التي تديرها طالبان لم تكن المملكة المتحدة وكندا وفرنسا؛ بل كانت الصين وروسيا وإيران.

بالنظر إلى المستقبل، فإن الرئيس جو بايدن محق في توجيه الموارد المُركزة بعناية نحو مكافحة الإرهاب "عبر الأفق"، ولكن هذا في النهاية لا يزيد قليلًا عن كونه مجرد علاج سطحي. علاوة على ذلك، لكي تكون مكافحة الإرهاب فعالة ومستدامة، فإنها تتطلب، على الأقل، أصولًا جوية منتشرة وقوات عمليات خاصة، بالإضافة إلى شبكات معقدة وواسعة من اتفاقيات حرية التحليق وفتح المجال الجوي. بدون مثل هذه الترتيبات، سوف نظل غير قادرين على تنفيذ المهام بشكل كامل وستتزايد المخاطر بشكل ملحوظ. في الحقيقة، يمثل الحفاظ على عمليات نشر صغيرة للقوات المعلنة أو غير المعلنة داخل الدول المتضررة من الإرهاب، مدعومة بقدرات جوية في الأفق، النموذج الأكثر فاعلية – مثل ما تفعله الولايات المتحدة حاليًا في سوريا واليمن.

كذلك فإن الاعتماد المفرط على أسلوب المواجهة في مكافحة الإرهاب يضع عبئًا إضافيًا من المسؤولية على الحكومات المحلية من أجل أن تصير أكثر فاعلية في التصدي لتحديات الإرهاب محليًا. ومثل هذا النموذج من الاعتمادية مليء بالأمثلة للفشل الجسيم، بما في ذلك في العراق وسوريا مؤخرًا. وفي جميع الاحتمالات، ستصبح أفغانستان المثال التالي لكتب التاريخ، إذ قد يكون الظهور المفاجئ لطالبان كحاكمة لأفغانستان أهم فرصة للحركة الجهادية العالمية منذ عقود.

منذ ما يسمى بثورات الربيع العربي، شهدت معظم أنحاء الشرق الأوسط أيضًا عودة للحكومات الديكتاتورية والفاسدة، فضلًا عن زيادة التدهور الاقتصادي والآثار طويلة المدى لجائحة كوفيد-19 والتغيرات المناخية، ولا يزال هناك تزايد مستمر في أعداد الشباب، بينما الغرب ينأى بنفسه وليس لديه ميل للانخراط في التعامل مع هذه القضايا. من الواضح أن مقومات استمرار الإرهاب وتطوره واضحة للعيان. من ثم فإن هذا هو أسوأ وقت لتظهر فيه تلك الرغبة الآخذة في التصاعد تدريجيًا والداعية إلى تخفيض الاهتمام بمكافحة الإرهاب وجعلها مجرد سياسة جانبية.