مع انقشاع الغبار في غزة في أعقاب الحرب التي استمرت 11 يومًا بين حماس وإسرائيل، صوَّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 27 مايو/أيار (24 دولة بالموافقة مقابل 9 بالرفض، وامتناع 14 دولة عن التصويت) على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق حول العنف الأخير. كان مجلس حقوق الإنسان قد اتخذ إجراءات مماثلة بعد الصراع بين غزة وإسرائيل في عامي 2009 و2014. لكن هذه المرة كان هناك اختلافان رئيسيان: الأول هو أن لجنة غزة الأخيرة ستكون "مستمرة"، بمعنى آخر ستكون هيئة دائمة غير محددة المدة لن تصدر فقط تقريرًا للمجلس ثم يتم حلها، كما حدث مع اللجنتين السابقتين. الاختلاف الثاني، أنه تم تكليف اللجنة بشكل واضح بجمع المعلومات والشهادات والأدلة الجنائية لجميع "الانتهاكات والجرائم المرتكبة" لاستخدامها في الإجراءات القانونية المحتملة – وبعبارة أخرى، لدعم اتهامات محتملة بارتكاب جرائم حرب.

شجبت إسرائيل القرار، بينما هلل المسؤولون الفلسطينيون له، فيما أعربت الولايات المتحدة عن "أسفها" لهذا القرار، محذرة من أن سيقوض "التقدم" الدبلوماسي القائم.

لكن رغبة مجلس حقوق الإنسان في إنشاء لجنة دائمة ذات تفويض شامل تشي بمدى تغير التصورات الدولية بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في السنوات القليلة الماضية. فأبعد ما يكون عن ملاحظة أي "تقدم"، يرى المجتمع الدولي على نحو متزايد صراعًا مستعصيًا على الحل، حيث تُسلب ممتلكات الفلسطينيين بقوة ويتعرضون لانتهاكات قاسية لحقوق الإنسان. والآن يتم تجاهل حل "الدولتين" إلى حد كبير باعتباره طريقًا مسدودًا. كذا فإن "إعادة إعمار غزة" من جديد لا تمتلك سوى القليل من الجاذبية للمانحين المتراخين. أما الولايات المتحدة والتي كانت ذات يوم ينظر إليها باعتبارها "الوسيط النزيه" الذي لا غنى عنه، تتصرف الآن كمثل المتفرج عديم القوة. (أو ما هو أسوأ؛ قبل تصويت مجلس حقوق الإنسان، أعاقت الولايات المتحدة مرارًا جهود مجلس الأمن لإصدار بيانات حول العنف). بالتالي، فثمة شعور متزايد بالحاجة إلى اتجاه جديد للاعتراف بالفشل الدبلوماسي السابق ورسم مسار جديد.

لجنة مجلس حقوق الإنسان ستُلحِق ضررًا بالفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء إذا فشلت في الإبلاغ بشكل منصف وشفاف عن "جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة بحق القانون الدولي لحقوق الإنسان" في التصعيد الأخير، فضلًا عن "جميع الأسباب الجذرية الكامنة"، بما في ذلك الانتهاكات التي ترتكبها حماس. ولكن إذا فعلت ذلك، فيمكن لمجلس حقوق الإنسان أن يقدم مساهمة كبيرة للمضي قدمًا في طريق جديد، مساهمة تعتمد على استعادة مكانة القانون الدولي، والاعتراف بـ وضمان حقوق الإنسان المتساوية وغير القابلة للانتهاك لجميع سكان إسرائيل/فلسطين.