الرئيس جو بايدن اعترف بالإبادة الجماعية للأرمن في 24 أبريل/نيسان، بعد إخطاره بذلك للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اليوم السابق. وبهذه الرسالة، حاول الرئيس بايدن تغيير اتجاه الحوار من الأمس إلى الغد لأخذ عبرة من دروس التاريخ حتى لا نكررها.

الأمر الذي وضع تركيا في موقف حرج. نعم، هناك مشاعر الغضب واتهامات بالخيانة واتهامات مضادة ضد الأرمن، وتصوير تركيا مرة أخرى على أنها ضحية بريئة للتحيز والتحقير الغربي. بعدها يأتي الإنكار الذي يتجدد تبني تركيا له. لكن هذا النهج لم ينجح حتى الآن، ومن غير المرجح أن ينجح على الإطلاق.

تلك هي ساحة الصراع القديمة. كان البيان الأمريكي يهدف إلى المصالحة مع التاريخ. ولم يرد ذكر تركيا في البيان، والذي ذكر أن الغرض منه ليس إلقاء اللوم. في الحقيقة، فإن الموضوع العام لإدارة بايدن هو التطلع إلى ما يمكن وما يجب القيام به.

ثمة وقت كانت فيه المشاعر الطيبة للأمريكيين تجاه تركيا هي القاعدة الراسخة. للأسف، لم يعد هذا الشعور موجودًا. إذ أقر مجلس النواب ومجلس الشيوخ قرارات للاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن في 2019. وقال السيد بايدن، وكان وقتها مرشحًا للرئاسة، إنه سيفعل الشيء نفسه. كانت هذه الخطوة متوقعة، وأتيحت لتركيا فرصة للنظر في رد فعلها.

لماذا كان لدى الأمريكيون تقليديًا نظرة إيجابية عن تركيا؟ لأن جمهورية تركيا عام 1923 مثلت وعدًا متجددًا بالديمقراطية. ولأنه على مر السنين عاد الشعب التركي مرارًا وتكرارًا إلى تلك الديمقراطية. ولأن تركيا أكدت أنها يمكن أن تجمع بين الإيمان والديمقراطية. ولأن البلاد لديها سكان متعلمون جيدًا وموارد هائلة وموقع عند تقاطع أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. ولأن ديمقراطيتها ستكون مصدر إلهام للآخرين. ولأن الجنود الأتراك ربحوا محبة أمريكا بشجاعتهم في الحرب الكورية. ولأن تركيا كانت حليفًا قويًا خلال الحرب الباردة. ولأن تركيا ساعدت على نجاح حلف الناتو. ولأن تركيا كانت دائمًا تمثل غدًا أفضل لنفسها ولمنطقتها.

حتى لو وسط كل هذا الغضب، كان ثمة إدراك أن التاريخ العثماني لم يعد بمقدرته أن يوجه خيارات تركيا اليوم، لكان من شأن هذا أن يمثل بداية جديدة. تلك الحقيقة وحدها كان من الممكن أن تساعد في توجيه الولايات المتحدة وتركيا نحو مستقبل أفضل. المصالحة هي دائمًا نقطة انطلاق جيدة إلى غد أكثر إشراقًا.