"على المستوى السياسي، قد تشكل الانتخابات المبكرة خطرا على الحركة الاحتجاجية"

يوم الجمعة الماضي، وسط تجدد الاحتجاجات والغضب من استمرار العنف الممارس من جانب قوات الأمن، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن موعد لإجراء انتخابات برلمانية جديدة في العراق في 6 يونيو 2021.

وقد خلف الإعلان ردود فعل متباينة كما كان متوقعا. فقد جادلت جهات سياسية فاعلة بأن الإعلان يعتبر غير دستوري ويتطلب موافقة البرلمان لتحديد موعد انتخابات جديدة (وضمنيا حل البرلمان الحالي)، بينما اتسم رد فعل المتظاهرين بتفاؤل حذر.

وقد حاول رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أن يستثمر تفاؤل المحتجين من خلال الدعوة لعقد جلسة عاجلة للبرلمان من أجل استكمال التشريع الممهد للانتخابات، وتحدي المجلس لإجراء انتخابات حتى قبل الموعد المحدد من قبل رئيس الوزراء.

على المستوى الفني، يعد التخطيط للانتخابات مهمة معقدة وشاقة، وخاصة في بلد كالعراق يحاول تغيير نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية الفاسدة إلى نظام ترشيح فردي. وهو قانون موجود بالفعل في البلاد، لكن المتظاهرين يقولون إنه غير كاف للقضاء على هيمنة الأحزاب على الانتخابات البرلمانية.

وقد انتقد بعض النواب علانية ترشح النواب المستقلين للانتخابات، إذ يقوم هؤلاء بدعم كتل حزبية في البرلمان بمجرد انتخابهم، ما يوجه ضربة قاصمة للجهود الرامية إلى بناء قواعد ترشيح جديدة يمكن أن تحسن النظام السياسي الحالي.

وعلى كل حال، فإن حزمة القوانين الانتخابية المطلوبة غير مكتملة، وتغيير هندسة الانتخابات ستكون مهمة معقدة وستواجه عددًا من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية التي تتسم بالنزاهة أو التمثيلية على أساس شخص واحد، صوت واحد، والحفاظ على المتطلبات الدستورية المتمثلة في تخصيص خمسة وعشرين في المئة من المقاعد للإناث في البرلمان.

ومن المرجح أن تصبح كلتا المسألتين موضع جدل كبير في العراق، مثل النقاش الدائر حول مشاريع القوانين. علاوة على ذلك، هناك نقاش حاد حول تمويل  المفوضية العليا للانتخابات وكيف يمكن أن يكون مستقلا، بالإضافة إلى تعديلات على تشكيلة المحكمة الاتحادية، وهو نقاش يذكي الانقسام السياسي في البلاد.

على المستوى السياسي، قد تشكل الانتخابات المبكرة مخاطر على الحركة الاحتجاجية. ويبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان المتظاهرين تنظيم أنفسهم أكثر ضمن إطار حركة سياسية متماسكة، أو تعزيز دور فاعلين سياسيين جدد، يتسمون بتنوع وشمولية أكثر.

ربما يفي الجدول الزمني المعروض حاليا بمطالب المحتجين، لكنه قد يعيق تقدمهم على المدى القصير والمتوسط. وقد يتفاقم الأمر إذا أنصت البرلمان لنداءات رئيسه محمد الحلبوسي لإجراء انتخابات حتى قبل الموعد المقترح.

في هذه الأثناء، تتطلع النخب السياسية الحالية إلى تنظيم المتظاهرين واستبعاد بعضهم أو جذبهم نحوها، وربما محاولة استغلال جدول زمني قصير لتعزيز قبضتها على السلطة. وقد يؤدي هذا إلى انقسام الحركة الاحتجاجية، حيث يقرر الفاعلون إثرها ما إذا كانوا سيشاركون في العملية السياسة أم لا.

بعض المنتخبين قد يجدون أنفسهم في حالة استحواذ كامل من طرف النخبة الحالية، أو نقص شديد في التمويل مع ضيق في الوقت لن يسعهم لتنظيم حملات دعائية لجمع التبرعات. وربما يستمر الجزء الأكبر من حركة الشباب في الانسحاب من العملية السياسية، وتعزيز مقاطعة الناخبين على نطاق واسع.

ومع ذلك، ستهدد كل هذه الاحتمالات انتقال العراق الهش إلى ديمقراطية حقيقية على المدى البعيد.

Read in English