مع تكثيف جهود الإجلاء من قِبَل الولايات المتحدة وحلفائها في مطار كابول، تزداد معها التهديدات الإرهابية للمطار ومجاله الجوي. فلمدة 48 ساعة على الأقل، أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى وجود تهديد "خطير" و"مستمر" بشن هجمات من قِبَل فرع تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، المعروف باسم ولاية خراسان الإسلامية (ISKP). وللمرة الأولى، بدأت طائرات النقل العسكرية يوم السبت بإطلاق مشاعل حرارية مضيئة أثناء الإقلاع – في مؤشر واضح على تهديد محتمل للاستهداف بصاروخ أرض – جو. كما يتم إجراء تدقيق أمني متزايد على مدخل الجانب العسكري من المطار حيث يتم الإجلاء، وسط مخاوف من نية ولاية خراسان المحتملة لنشر مفجرين انتحاريين في الحشود. وتقوم فرق القوات الخاصة الأمريكية وتلك التابعة أيضًا لما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة أخرى في الناتو بإطلاق عمليات في المناطق الحضرية في كابول لإخراج المواطنين ونقلهم إلى المطار.

يؤكد التهديد الإرهابي المرتبط بداعش على تعقيد الديناميكية الجهادية في أفغانستان، حيث إن ولاية خراسان معادية بشكل صريح لطالبان وفي صراع معها. إن زعزعة استقرار كابول وتصعيد التوترات بين دول الناتو وطالبان حول المطار سيخدمان بصورة مباشرة أهداف تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي غضون ذلك، تم وضع أمن كابول في يد خليل حقاني قائد شبكة حقاني – وهو أحد أكثر الإرهابيين الذين تطاردهم أمريكا، وثمة مكافأة حاليًا قدرها 5 ملايين دولار موضوعة للقبض عليه. حقاني، الذي ترجع علاقاته العملياتية مع القاعدة إلى عقود سابقة، قام بإمامة الناس في صلاة الجمعة بمسجد بل خشتي في كابول، حيث تلقى تعهدًا علنيًا بالولاء من مئات الرجال المحليين. وفي وقت لاحق قَبِل قَسَم الولاء من العديد من المسؤولين الحكوميين الأفغان السابقين، بما في ذلك أمير الحرب سيئ السمعة جول أغا شيرزاي وحشمت غني، شقيق الرئيس السابق أشرف غني. وفي حين أن خليل حقاني قد يكون يعمل تحت مظلة طالبان، فإن صعوده في كابول يجب أن يؤخذ على أنه علامة مقلقة للغاية فيما يتعلق باحتمالات عودة القاعدة وتعافيها في الأشهر والسنوات القادمة.

زعم الرئيس جو بايدن يوم الجمعة أن القاعدة "قد رحلت" عن أفغانستان، على الرغم من أن تقارير الأمم المتحدة في يوليو/تموز زعمت أن القاعدة تعمل في 15 من مقاطعات أفغانستان الـ34، بينما أكد تقرير صدر في يونيو/حزيران أن القاعدة في شبه القارة الهندية "جزء أساسي من حركة التمرد" في أفغانستان "مما سيجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، فصلها عن حلفائها من طالبان". وعندما استولت طالبان على جميع السجون الرئيسية في شتى أنحاء البلاد، يبدو أنها أطلقت سراح ما لا يقل عن عدة مئات من عملاء القاعدة – مما يضاعف على الأرجح القوة القتالية للجماعة في أفغانستان.

وفي حين أن العديد من كبار قادة طالبان، بمن فيهم أمير خان متقي وذبيح الله مجاهد، صرحوا بوضوح في الأيام الأخيرة أن طالبان لن تنقلب أبدًا ضد القاعدة، فقد أصدر زعيم "القاعدة في شبه القارة الهندية" أسامة محمود تعليمات لجماعته بالاستعداد "لمسؤوليات مهمة" بعد الانسحاب الأمريكي. وفي أبريل/نيسان، أخبر مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بيل بيرنز، الكونغرس أنه بدون وجود أمريكي في أفغانستان، "ستقل قدرة الحكومة الأمريكية على التعرف على التهديدات والتعامل معها، هذه هي الحقيقة ببساطة". وفي حين أن هذا البيان قد افترض أن الحكومة الأفغانية ستظل قائمة – يبدو الآن أن أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان تتركنا عُميانًا تقريبًا وغير قادرين على مراقبة تلك البيئة التي أصبحت أخطر كثيرًا.

يمكنكم متابعة الكاتب على حسابه على تويتر: @Charles_Lister


The Middle East Institute (MEI) is an independent, non-partisan, non-for-profit, educational organization. It does not engage in advocacy and its scholars’ opinions are their own. MEI welcomes financial donations, but retains sole editorial control over its work and its publications reflect only the authors’ views. For a listing of MEI donors, please click here.