توقّفت شبكة الكهرباء اللبنانية عن العمل نهاية الأسبوع الماضي مع نفاذ الوقود في محطتي الطاقة الرئيسيتين في البلاد. توفر هاتان المحطتان، الزهراني ودير عمار، 45٪ من كهرباء لبنان من مؤسسة كهرباء لبنان المملوكة للدولة. التوقُّف هو الأحدث في سلسلة من الانقطاعات المتزايدة للشبكة واستخدام الحكومة للضغط العام لتقديم مزيد من المدفوعات المُسبَقة أو السُلف للمرفق المفلس ليتمكن من دفع ثمن واردات الوقود، وبالتالي الإبقاء على الوضع الراهن المستمر منذ 30 عامًا.

خلال هذه العقود الثلاثة، لم تظهر الحكومات المتعاقبة أي استعداد لإصلاح قطاع الكهرباء، وتجاوزت تحويلات الخزينة المتراكمة إلى مؤسسة كهرباء لبنان 40 مليار دولار من الدين العام. واليوم، بعد 18 شهرًا من تخلف لبنان عن سداد ديونها، لا يزال التقاعس هو السياسة المهيمنة، وكل بضعة أشهر تطلب الحكومات سُلفة تبلغ حوالي 100-200 مليون دولار لتُدفَع للمرافق من أجل الإبقاء على بضع ساعات من إمدادات الطاقة. ومع استمرار تقلص احتياطيات العملات الأجنبية، أصبح الوصول إلى هذه المدفوعات أكثر صعوبة وتزايدت المعارضة لها. غير أنه، في كل مرة، كان التهديد بحدوث انهيار كامل للشبكة إلى جانب الاحتجاجات الشعبية يدفعان إلى مزيد من صرف الأموال لمؤسسة كهرباء لبنان. وهذه المرة نشهد نفس السيناريو بالضبط يتحقق في جميع أنحاء البلاد.

يتمثل الخطر الأكبر في أن الحكومة المشكلة حديثًا ستحذو حذو سابقاتها وتستنزف احتياطيات لبنان المتقلصة من العملات الأجنبية، ليس في تنفيذ إصلاحات فعالة، ولكن للحفاظ على الوضع الراهن، مما يؤدي في النهاية إلى طريق مسدود ويجعل من المستحيل إصلاح قطاع الطاقة.

المؤكد أن مشاكل قطاع الطاقة ستتفاقم مع مرور الأيام، مما يخلق أزمة اقتصادية وإنسانية متنامية. هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة نحو حل مستدام. غير أن هذا الحل لا يمكن حدوثه في بيئة تسيطر عليها المصالح الخاصة والتدخل السياسي. لقد اضطلعت الحكومة الجديدة بمسؤولية جسيمة، وسيكون ما تتخذه، أو لا تتخذه، من إجراءات لمعالجة المشاكل المزمنة في قطاع الطاقة بمثابة أحد أكبر اختباراتها.

يمكنكم متابعة الكاتبة عبر حسابها على تويتر:  @Jessica_Obeid